تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

267

الدر المنضود في أحكام الحدود

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ 1 ] . وخبر جعفر وان كان ضعيفا - لعدم ثبوت وثاقته - لكنه منجبر بعمل الأصحاب الّا انّ المستفاد والظاهر منه هو إسلامه عند تحتّم الحد عليه فرارا عنه . ومقتضى ذلك هو التفصيل بين التوبة قبل ثبوت الحدّ عليه ، والتوبة بعده في رفع الحدّ ، فتقبل في الأوّل دون الثاني خلافا لما فهم المشهور وذهبوا اليه من الإطلاق وعدم فائدة في إسلامه بعد ان زنى ، سواء كان قبل الثبوت والحكم أو بعد ذلك . وقد ظهر بما ذكرناه انّ تفصيل المقنعة مستفاد من هذه الرواية فإنّ الظاهر منها انّ النصراني المذكور لمّا رأى العذاب اى الحدّ الذي هو القتل ، أسلم وقد حكم الامام عليه السّلام بأنّ إسلامه لا يفيد في رفع العذاب عنه وعلى هذا فلو أسلم وتاب بعد فجوره وقبل ان يثبت ذلك فإنّه يرفع عنه القتل . وهنا وجه ثالث احتمله في كشف اللثام قائلًا : ويحتمل السقوط لجبّ الإسلام ما قبله ، والاحتياط في الدّماء ، وحينئذ يسقط عنه الحدّ رأسا ولا ينقل إلى الجلد للأصل انتهى . وهو ظاهر في انّ الإسلام يوجب رفع الحدّ عنه مطلقا سواء كان قبل إثبات الحدّ عليه أم بعده . وقد استدلّ على ذلك بجبّ الاسلام ما سلف والاحتياط في الدماء .

--> [ 1 ] سورة يونس الآية 89 و 90 ، أقول : ونظيرها أيضا في المضمون قوله تعالى فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ . سورة يونس - 97 . ثم إنّي أوردت بأنّه لا كليّة لعدم نفع الايمان بعد رؤية البأس وذلك لتحصيصه في قصّة قوم يونس فأجاب دام ظله بأنّه هناك كان مقدّمة العذاب وآثاره لا نفسه . [ 2 ] حديث الجبّ رواه في كنز العمّال الجلد 1 الصفحة 17 و 20 ، والجامع الصغير للسيوطي الجلد 1 الصفحة 160 ومسند أحمد بن حنبل الجلد 4 الصفحة 199 و 205 ، وأسد الغابة الجلد 5 الصفحة 54 وقد رواه القميّ في تفسيره 5 الجلد 2 .